بعده بقليل غيبًا مكتومًا، ولكنه في زمننا واقعًا معلوما، فصلى الله على من لَم تزل معجزاته تتجدد بتجدد الزمان إلى يوم القيامة.
وفي معنى هذا ما ورد في الحديث: $إن لهذا الدين إقبالًا وإدبارًا, وإن من إقبال هذا الدين أن تتفقه القبيلة بأسرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق أو الفاسقان ، فهما مقموعان مقهوران مضطهدان، إن تكلما أو نطقا قمعا واضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقموعان مقهوران مضطهدان، إن تكلما أو نطقا قمعا واضطهدا#.وفي معناه الحديث الصحيح أيضًا: $بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس# وفي رواية: $يصلحون إذا فسد الناس#.
وأما قوله: $وشربت الخمور#. فهذا لا يحتاج إلى شرح ولا بيان، لأنه أصبح في هذا الزمان شاهد عيان، وشاهد العيان لا يحتاج إلى برهان، فلقد أصبح من شأن الخمر -الَّتِي هي أم الخبائث، والتي لعن رسول الله ج فيها عشرة عدد لَم يرد في غيرها أبدًا- أصبحت تحمى من دول يقال أنَّها مسلمة، تحمي الخمر، وتحرس من هذه الدول لتباع وتشترى علنًا، وتفتح فيها الخمارات، والدولة حامية لها بحدها وحديدها، وسياطها وسجونِها، لأن تلك الدولة تعد الخمر موردًا من مواردها الاقتصادية، ولقد انعقد مجلس الأمة أو مجلس الشعب في إحدى البلدان العربية ليبحث تحريم الخمر أي منع بيعه بصورة علنية في ذلك البلد، فتصدى وزير ذلك البلد منافحًا عن الخمر، لأنه زعم أن الخمر توفر لاقتصاد بلاده ستة ملايين جنيه، ومن أجل ذلك فهو لا يريد منعها فإلى الله نشكو غربة الإسلام، وإنا لله وإنا إليه راجعون.