ومن العجيب والعجائب كثيرة أنا سمعنا أن بعض الفتيات انتحرن حين مات المغني المشهور عبد الحليم حافظ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فتنة الناس بالأغاني وأهلها، وهذا هو معنى ظهور القينات والمعازف حسًّا، حيث استولى حبها على قلوبِهم، وامتزج بدمائهم فصار الهوى معبودهم مع الله T، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولقد سمعنا أن الذين حضروا جنازة المغنية المذكورة سابقًا يقدرون بنصف مليون، وحدثت يوم موتِها ضجة سيطرت على الأوساط العربية والعالمية. وهذا بعكس ما كان عليه المسلمون في الأزمنة الأولى من تعظيم الدين، وحملة الدين، ومن تصدى للدعوة إليه، وبذل جهده في إظهاره، فلقد ذكر المؤرخون أنه لما قدم الأوزاعي العراق في زمن الخليفة هارون الرشيد انجفل أهل بغداد للقائه، فنظرت زبيدة زوجة هارون، فرأت تلك الحشود الهائلة، فقالت: ما شأن الناس؟ فقيل لها: هذا الأوزاعي عالم الشام قدم بغداد، فخرج الناس للقائه. فقالت لزوجها: هذا هو الملك لا ملككم، ويروى أن الذين حضروا جنازة أحمد بن حنبل رحمه الله يقدرون بألف ألف وثلثمائة ألف، والذين حضروا جنازة ابن تيمية عدد هائل لَم ير مثله في ذلك الزمان، رغم أنه مات في سجن الدولة، والحشد في جنازته يعد معارضة لها في سياستها، ولقد أصبح الأمر الآن على خلاف ذلك، تموت مغنية فتضج لها الإذاعات العربية والعالمية، ويموت أو يقتل أحد العلماء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدين والجهاد في سبيل الله، فلا يأسف عليه إلا القليل ولا تسمح حتى الدولة الَّتِي يموت فيها -وهي تزعم أنَّها مسلمة- بنشر نبذة عن حياته في إذاعتها، أو كتابة عمود عنه في إحدى جرائدها، وعندئذ يتساءل الإنسان هل هؤلاء مسلمون حقًّا ؟!!!،... وما هذا إلا مصداقًا لقول النَّبِي ج: $وظهرت القينات والمعازف# لأن الحديث وإن كان ضعيفًا في سنده، فإن متنه صحيح بشواهده، ومشاهدة ما تضمنه من أخبار هي تعتبر في زمن النَّبِي ج وما