وإن من أبرز الأدلة على اتصافهم بِهذه الصفات، وتعظيمهم للمغنين والمغنيات، موجة الحزن الَّتِي عمت الكثير من الناس عند موت مغنية مشهورة، قضت عمرها الطويل داعية إلى الشيطان، وصادة للناس عن سبيل الرحمن، جاهدة في نشر المجون والفجور، حتى نزل بِها الموت الذي أزارها القبور، وأخرجها من بين الأموال والقصور والتي جمعتها بالهجر والفسوق وقول الزور، وأقدمها على عملها المثبور، فلقد بكى يوم موتِها أكثر الشباب، ونسجت من أجلها قصائد التأبين والمرثيات، حتى من بعض حملة الشريعة وقراء الكتاب، فانبرى بعضهم لمحاربة الحق جاهدين, وحسر بعضهم عن الذراع دفاعًا عن الباطل ضد الدين، فتحقق فيهم قول الله تعالى: ?سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ? [الأعراف:146] . ولقد تصدى لدحر هذه الحملة المهزولة، وتفريق هذه الفرقة المخذولة، رجال على الدين يغارون، ولشعائر الله يعظمون، وفي سبيل الله يجاهدون، ولإعلاء الحق يدأبون، وعن محارم الله بكل استطاعة يدفعون, فنسأل الله أن يجزيهم خيري الدنيا والآخرة، وأن يرفع درجاتِهم في الجنة: ?أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ? [محمد:14] : ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت:69] .