أما قوله: $وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه#. فهذا واقع منتشر، فكم قد سمعنا أن فلانًا أخرج أمه من بيته لأنَّها تخاصمت مع زوجته، أو ضرب أمه لهذا السبب، وفلانًا لا يكلم أباه أو يجفوه، ويصمه بالجنون، وقلة العقل، وسخافة الرأي، أو يضربه ويهينه، وإذا نظرت إليه وتتبعت أحواله وجدته يتعامل مع الناس وبالأخص أصدقائه منهم معاملة حسنة، ويبذل لهم معروفه، وهذا مصداق لحديث النَّبِي ج، وأما قوله: $وظهرت الأصوات في المساجد#. فهذا يدل على امتهان المساجد وعدم احترامها، وقد حصل في بعض البلدان كما سمعنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأما قوله: $وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم#. فهذا معناه أن السيادة والشرف في القبائل، والزعامة العظمى في المجتمعات اعتبرت بغير الدين، فأعطي للفاسق المتلون، والخب والجواظ المتكبر المقارف للجرائم والرذائل, ومعنى ذلك أن السيادة والزعامة لَم تكن معتبرة بالعلم والدين والمعرفة والعفة، كما كان في الزمن الأول حيث يقول أحد الصحابة، كان الرجل إذا حفظ سورة البقرة جد فينا.
وكما ورد أن النَّبِي ج كان إذا أرسل بعثًا سألهم عما يحفظون من القرآن، فمن وجده منهم يحفظ سورة البقرة أمّرَهُ عليهم، ويشهد لهذا قوله ج في الحديث الصحيح: $إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة#، وأما قوله: $وأكرم الرجل مخافة شره#. أي: لَم يكرم لدينه، ولا لعلمه، ولا لسنه، ولا لشرفه، لأنه ليس واحد من هؤلاء، ولكن أكرم خوفًا من شره، واتقاء لسطوة لسانه أو قلمه، أو يده، ويشهد لهذه الخصلة قوله ج: $إن من شر الناس من يتقيه الناس مخافة شره#. وهذا وإن كان قد وجد في الزمن الأول إلا أنه قليل ونادر، أما الآن فقد كثر وانتشر.
وأما قوله: $وظهرت القينات والمعازف#. فالقينات: المغنيات، والمعازف: آلات العزف وهي آلات اللهو، والطرب، وظهورها: شيوعها والظهور له معنيان: حسي ومعنوي.