فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 66

قوله: $إذا اتخذ الفيء دولا# أي: أن الغنيمة والفيء منعت من المحاربين وصارت تبعًا للدولة، $والأمانة مغنمًا# أي: لَم تحفظ ولَم تصن، بل اتخذها من استولى عليها مغنمًا لضعف الإيمان، $والزكاة مغرمًا# أي: غرامة بحيث يرى من أداها أنَّها غرامة، ولَم يعتقد أنَّها فريضة وواجب إسلامي، وهذا قد شاع في زماننا هذا شيوعًا لا يقبل الرد، فالأمانة أضيعت حتى لا تكاد تجد أمينًا، والزكاة تحايل الناس في إسقاطها وسلكوا لذلك طرقًا ملتوية فهذا يرشي في إسقاطها، وهذا يوزع غلته من الحبوب بين أولاده، فيجعل هذا باسم فلان، وهذه باسم فلان، وهذه باسمه ويسترجع صدقته بطريقة شيطانية، فيخفي نفسه بين الفقراء بممالأة من رئيس القبيلة، فيكتبه فقيرًا وله عائلة، ويكتب ابنه فقيرًا وله عائلة وزوجته أرملة ولها عائلة، ويأخذ كل الذي أعطاه أو بعضه، وأما قوله: $وتعلم العلم لغير الدين#. فهذا أكثر شيوعًا، فلا تجد في زمننا هذا متعلمًا يريد بعلمه وجه الله والدار الآخرة إلا نادرًا، بل كل متعلم لا يريد بعلمه إلا الشهادة الَّتِي يتوظف بِها، حتى صاحب العلم الشرعي، إن لَم يكن موظفًا في التدريس لَم يجد من يأخذ عنه علمه، ولذا فقد قلت بركة العلم لفساد النية في طلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت