فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 66

المغنيات مملوكات ومستعبدات للشيطان، والهوى، لذلك سُمَّيْنَ قينات. وقد جاء ذكر وقوع الخسف في آخر الزمان في أحاديث كثيرة وصحيحة، ومنها حديث رواه الترمذي في سننه فقال: باب ما جاء في الخسف.

قلت: وهو الدليل الثالث من السنة: فقال: حدثنا بندار: قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، قال أخبرنا سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - قال: أشرف علينا رسول الله ج من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله ج: $لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربِها، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تحشر الناس، فتبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا#. ثُمَّ ساق للحديث عدة طرق وقال في آخرها: وفي الباب عن علي، وأبي هريرة، وأم سلمة، وصفية، وهذا حديث حسن صحيح، قلت: وهو كما قال الترمذي فرجاله كلهم رجال الصحيحين وهم: محمد بن بشار بندار، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان هو الثوري وهؤلاء كلهم أئمة عظام في هذا الشأن، وفرات القزاز أيضًا من رجال الصحيحين، أما أبو الطفيل، وحذيفة بن أسيد فهما صحابيان، وبِهذا تتضح صحة الحديث جيدًا.

الدليل الرابع من السنة:

وروى الترمذي أيضًا حديثًا عن عائشة رضي الله عنها بسند فيه عبد الله ابن عمر العمري وهو متكلم فيه من قبل حفظه قالت: قال ج: $يكون في آخر هذه الأمة خسف، ومسخ، وقذف. قالت: قلت: يا رسول الله أنَهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث#. ومعنى $القذف#: الرمي بالحجارة من السماء، و $المسخ#: التحويل أن يحول الله قومًا من العصاة إلى قردة وخنازير، وأما قوله: $إذا ظهر الخبث# فقد قال الشيخ المباركفوري في شرحه على الترمذي: بفتح الخاء والباء، وفسره الجمهور بالفسوق، والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصة، وقيل أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت