قلت: جعفر بن سليمان الضبعي الحرشي البصري أبو سليمان قال ابن أبي حاتم في ترجمته: حدثنا عبد الرحمن أنبانا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: سألت يحيى بن معين عن جعفر بن سليمان الضبعي فقال ثقة، وروى بسنده إلى أحمد بن حنبل قال: جعفر بن سليمان الضبعي لا بأس به، فقيل له أن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه، فقال: حماد بن زيد: لَم يكن ينهى عنه، إنما كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث يعني في مقتل علي وأهل البصرة يغلون في علي - رضي الله عنه -، وعامة أحاديثه رقائق، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي, فتبين أن جعفر بن سليمان لا يرد حديثه إلا إذا كان فيما يؤيد بدعته، وكذلك حكم الأئمة في المبتدع المأمون، لا يردون حديثه إلا إذا كان مؤيدًا لبدعته ويقبلونه فيما سوى ذلك والله أعلم. أما فرقد السبخي فقد مضى الكلام فيه، وروى ابن أبي حاتم عن أحمد:"أن فرقد السبخي رجل صالح ليس بقوي في الحديث". قلت: ومثل هؤلاء لا يطرح حديثهم، بل يكون مقاربًا يرتفع بالشواهد إلى درجة الحسن والله أعلم. وهذا الحديث بالذات يشهد له الحديث الماضي المروي في صحيح البخاري لأن معناهما متقارب، فكلاهما أفاد أن قومًا يخسف بِهم في آخر الزمان، وأقوامًا يمسخون قردة وخنازير، وزاد حديث الطيالسي أن قومًا يرمون بالحجارة، وهذا يشبه دك العلم أي الجبل، على القوم الذين يبيتون إلى جنبه، فيصبحون وقد وضع الله العلم عليهم، ولعلهم غيرهم، فالخسف سيكون متعددًا، وزاد أيضًا: بتسليط الريح على قوم، أما الأسباب فقد اتفق الحديثان على ثلاثة منها هي: $لبس الحرير، وشرب الخمر، واتخاذ القينات - أي المغنيات#. وانفرد حديث البخاري بخصلة الزنا، وانفرد حديث أبي داود الطيالسي باثنتين هي: $أكل الربا، وقطيعة الرحم#. ولعل الخصلة الَّتِي نسيها جعفر هي خصلة الزنا المذكورة في حديث البخاري، وفي تسمية المغنيات بالقينات والقينة في اللغة: هي الجارية المملوكة -نكتة عجيبة- وهي: أن هؤلاء