فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 66

أما دلالة الحديث على تحريم الأغاني فهي من ثلاثة مواضع:

أحدها: أن قول النَّبِي ج: $ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف#. معناه: الإخبار عن قوم يتخذون هذه الأشياء حلالًا، ويسترسلون فيها استرسال المستحل، فتبين من هذا أن هذه الأشياء حرام، ولو كانت حلالًا لما قال: $يستحلون# والمعازف واحدة منها، فلها حكمها، والمعازف هي جميع آلات اللهو والطرب من طبل ومزمار، وطنبور، وعود، وكوبة، وربابة وغيرها.

الثاني: أن هذه الأشياء أوجبت المسخ والعذاب على من استحلها ولا يعذب الله إلا على فعل محرم ولو كانت حلالًا لكان تعذيب الله للناس عليها ظلمًا, والله يتعالى ويتنَزه عن الظلم قال تعالى وهو أصدق قائل: ?وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا? [الكهف: من الآية49] , وقال تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ? [النساء: من الآية40] , وقال تعالى: ?وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ? [فصلت: من الآية46] .

الثالث: ونحن نلزم من لَم يقل بِهذا الحديث بما يمكن أن يكون كفرا فنقول:

أ- هذا الحديث صحيح لا شك فيه، قد صح على قواعد الحديث الَّتِي أسسها سلف الأمة وخير قرونِها، فإن قال صح عندك ولَم يصح عندي، قيل له إذا رددت هذا الحديث فأنت ملزم بأن ترد جميع السنة، لأن القواعد الَّتِي درس عليها هذا الحديث هي القواعد الَّتِي درست عليها جميع السنة, والأئمة الذين رووا هذا الحديث هم الأئمة الذين رووا جميع السنة, والأئمة الذين محصوه وتتبعوا شواهده هم الأئمة الذين محصوا سائر السنة وتتبعوا شواهدها، فإما أن تقتنع بقواعدهم وروايتهم وتمحيصهم في جميع السنة، وإما أن ترده في جميع السنة، ومن رد جميع السنة أو أمرًا مجمعًا عليه منها فقد كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت