فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 66

ب- ومن جهة أخرى نقول: أن النَّبِي ج الذي أنزل الله عليه الكتاب والسنة، وأخبر عن جميع المغيبات الَّتِي وردت في الكتاب والسنة ماضيها ومستقبلها، أخبر في هذا الحديث أن أقوامًا من أمته يستحلون الزنا وشرب الخمر ولبس الحرير والمعازف، فيخسف الله ببعضهم، ويمسخ بعضهم قردة وخنازير، فإن قلت أصدقه فقد هديت ورشدت وذاك ما نطلبه منك كدعاة إلى الحق، فإن قلت لا أصدق بما ورد في هذا الحديث، وكذبته فقد كذبت جميع الأخبار الواردة في السنة، لأن الذي جاء بِها واحد، والله تعالى قد ذم أهل الكتاب بأنَّهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وحذرنا من صفتهم، وأوجب علينا أن نؤمن بكل ما جاء به الرسول ج، لأن الرد لبعضه رد لكله، نعوذ بالله من ذلك.

ج- ومن جهة ثالثة نقول قد أخبر النَّبِي ج أن الله قد عذب أقوامًا باستحلالهم لهذه الخصال الأربع، فهل تقول أن الله قد عذبَهم على محرم أم لا؟ فإن قلت: نعم فذاك ما نريد، وقد ألزمت بتحريم الأغاني والمعازف. وإن قلت خلاف ذلك فقد اعتقدت أن الله عذبَهم ظلما، ومن اعتقد ذلك كفر.

د- أما ابن حزم فهو بشر يخطئ، ولَم يظهر له ما ظهر لك، ولو كان حيًّا وظهر له صحة الحديث لقال به بلا شك.

ولو لَم يكن في تحريم الملاهي من السنة إلا هذا الحديث لكفى فكيف وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة، ولكن لا يخلو كثير منها عن مقال وضعف مقارب، وهي بمجموعها تكون دليلًا قطعيًّا وحجة ثابتة لا يجرؤ على مخالفتها إلا من أعمى الله بصيرته، وطمس قلبه، فانقاد للهوى، وأعرض عن الهدى، وها أنا أسوق لك الأحاديث الواردة في ذلك، مع الكلام على أسانيدها فأقول:

الدليل الثاني من السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت