4-أن الحديث قد وصله الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري، كما ذكره الحافظ فقال: حدثنا الحسن بن سفيان قال حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه الطبراني في"مسند الشاميين"فقال: حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار, قلت: وفي كل من هاتين (1) الطريقين متابعة تامة للبخاري،ثم قال الحافظ: وأخرجه الطبراني في الكبير عن موسى بن سهل الجويني وجعفر بن محمد كلاهما عن هشام وأخرجه أبو داود في سننه فقال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال: حدثنا بشر ابن بكر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده. ا.'.
قلت: وهذه متابعة قاصرة, وقال أيضًا: وأخرجه أبو نعيم أيضًا في مستخرجه على البخاري، من رواية عبد الله بن محمد المروزي، وأبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام به، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسين ابن عبد الله القطان عن هشام. ا'.
ومن هذا يتبين أنه قد تابع البخاري على روايته عن هشام بن عمار سبعة هم: الحسن بن سفيان عند الإسماعيلي، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، وموسى بن سهل وجعفر بن محمد عند الطبراني، وعبد الله بن محمد وأبو بكر الباغندي عند أبي نعيم، والحسين بن عبد الله القطان عند ابن حبان، متابعة تامة وتابعه أبو داود فيه متابعة قاصرة في شيخ شيخ هشام، وبِهذا ظهر خطأ ابن حزم في حكمه على الحديث بالضعف.
5-أن علماء الإسلام مجمعون على تلقي ما في صحيح البخاري بالقبول إلا من شذ وانتقد أحاديث منه وهو مخطئ في ذلك، والصحيح في الأحاديث الَّتِي أوردها قول البخاري، كما نص على ذلك غير واحد من أئمة هذا الشأن.
6-أن التردد في اسم الصحابي لا يضر، فالصحابة كلهم عدول بإجماع الأمة، وشهادة الله ورسوله لهم بذلك.
وإذا علمت هذا فقد تبين لك أن الحديث صحيح، بل مقطوع بصحته، لا يقدح فيه إلا مكابر مريض القلب، منقاد للهوى، ومثل هذا لا يقنعه شيء، لأنه قد فتح باب الجدل، وسد باب العلم.
(1) لعل الصواب هذين (10') الناشر.