يكفينا أن هذا الحديث في صحيح البخاري، وقد أجمعت الأمة على تلقي ما فيه بالقبول، ولكن طعن ابن حزم في هذا الحديث بأنه منقطع، لأن البخاري علقه عن هشام بن عمار، وقد رد عليه العلماء فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري مجلد (10) صفحة (52) في كلامه على الحديث نفسه، فحكى عن ابن الصلاح قوله:"ولا التفات إلى أبي محمد ابن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله ج: $ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف#. من جهة أن البخاري أورده قائلا: قال هشام بن عمار, وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابًا على الاحتجاج به لتحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه ، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر الحديث في موضع آخر من كتابة مسندا ومتصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب الَّتِي لا يصحبها خلل ولا انقطاع". ا'.
وقد أطال ابن حجر في رد هذا الزعم الخاطئ وخطأ قائله من وجوه:
1-أولها أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والتعليق عنه لا يضر لأنه قد لقيه وسمع منه فهو محمول على الاتصال.
2-أن البخاري أورده بصيغة الجزم، ولا يورد بصيغة الجزم والتصريح إلا ما ثبت صحته، نص على ذلك الحافظ.
3-أن ما علقه البخاري ولَم يورده في موضع آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهو لقصور في سياقه، وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي، قاله الحافظ.