فدعها وخالف ما هويت فإنَّما ... وكان إليها للخلاف طريق
هواك عدو والخلاف صديق
فإن قلت: قد علمت أن اتباع الهوى ضلال وهلكة، وموجب للهوان يوم القيامة، ولكن من أين تأخذ تحريم الأغاني من هذه الآية ؟ فأقول: مادمت قد اقتنعت بأن اتباع الهوى ضلال وهلكة، فقد خطوت خطوة إلى الحق، وبقيت عليك خطوة أخرى وهي: أن تعلم بأن سماع الأغاني مما ترغبه النفوس، وتميل إليه، وهذا شيء لا ينازع فيه عاقل، ولكن هذه الخطوة لا تتم إلا بمقدمة، وهي: هل الأغاني مما أمر الله به ورسوله، أو مما نَهى الله عنه ورسوله ؟ فإن قلت إنَّها مما أمر الله به ورسوله فهات الدليل على ذلك، فإن لَم تجد ولست بواجد فاعلم أن آية الإسراء، وآية لقمان صريحة في تحريمه والنهي عنه، فكان من الهوى الذي حكم الله على متبعيه بالضلال وذلك هو وجه الاستدلال والله أعلم.
الباب الثاني
ما جاء في تحريم الأغاني والمعازف من السنة
قال البخاري في كتاب الأشربة من صحيحه:
باب فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه:
وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النَّبِي ج يقول: $ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينْزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم, يأتيهم -يعنِي: الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم، ويَمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة#.
الكلام على سند الحديث: