الصفحة 143 من 185

له ولأمته إلا حين دانت للإسلام وطبِّقت فيها شريعته.

هذا هو الإسلام.. هذا هو وحده.. فالإسلام ليس كلمة تقال باللسان، ولا ميلادًا في أرض عليها لافتة إسلامية وعنوان إسلامي! ولا وراثة مولد في بيت أبواه مسلمان.

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [النساء: 65]

هذا هو وحده الإسلام، وهذه هي وحدها دار الإسلام.. لا الأرض ولا الجنس، ولا النسب والا الصهر، ولا القبيلة، ولا العشيرة.

لقد أطلق الإسلام البشر من اللصوق بالطين ليتطلعوا إلى السماء، وأطلقهم من قيد الدم.. قيد البهيمة.. ليرتفعوا في عليين.

وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفوا إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش. إنما هو كما قال الله عنه:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} ... [سورة النصر]

إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات. والجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت