شديد)"الحديد: 20"والمعنى المطلوب هو الذي يتأوه له السامع إذا قرع صماخ أذنه ,وهذا التأوه على قدر إيمان العبد وخوفه من الله ورجاء له والله سبحانه يقول: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) "القمر:17"وقال: (قرآنا عربيا غير ذي عوج) "الزمر: 28".
وقال: ( يأيها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) "يونس: 57"ولو كان من أراد فهمه كلف قراءة المطول وحاشية الشلبي وتحقيق الأطول لذهب عمره قبل الوصل إلى الموصل.
والفهم الذي اشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله"أو فهم يعطيه الله لرجل في القرآن"إنما المراد أنه يأتمر بأوامر الله الظاهرة فيعمل بها وتبقى (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ) "الحج:2"فيعلمه الله واسطة التقوى ويجعل له فرقانا يفرق بين الحق والباطل ولبس المراد به تعرف الإستعارة التبعية التخييلية , فهذه أسماء لجمل اصطلح عليها علماء البيان فمعرفتها زيادة في كمالات الإنسان وإبراز معان يتروح لها الفكر إلا أن العمل بما علم الإنسان أفضل قائد الثمرة المطلوبة والضالة المنشودة.
وهذا البحث مع من يطلب العلم يريد به النجاة , وأما من يجعل هذا ذريعة إلى ترك قراءة العلم والعمل بما حصل له فهذا مذموم عند كل عاقل فإنها قالت الحكماء: الإنسان إنسان بالقوة إذا لم يجهل جهلا مركبا كان حيوانا فإن علم كان إنسانا .
فأما المتشاغل بالبطالة المنفق ساعاته في اللذات المستفرغ وسعه في المجال فهو ابعد عن الخطاب , والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .وأرفع من هذا رتبة من شغل نفسه بالعلم ولكنه يقرأه جمعا لخصال الكمال ومحبة لمعالي الأمور لا لطلب النجاة وأقبح حالا من الأولين من قرأ العلم لطلب الدنيا والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى والله سبحانه متولي السرائر.