فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

ومن كان في عنفوان شباب الطلب فإنه يدرك لذة بهذه العلوم وقوة شغف فلا يعجبه هذا المقام وربما رآه ضلالا ومن ألف الأبحاث الدقيقة شغف بها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حبك للشئ يعمي ويصم) وهذا القدر وقع للأكابر , وهذا الرئيس ابن سينا رحمه الله تاب آخر أمره وهو من أكابر المتقدمين , والشيخ إبراهيم الكروي رحمه الله في آخر عمره أعرض عما عدا قراءة كتاب الله تعالى.

وهذا إنما يقع للعبد إذا أخذته العناية وبلغ رتبة كمال من معرفة الدقائق وعلم أنها لاتوصل إلى الله عز وجل إنما الموصل إلى الدار الآخرة هو العمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفهم للحديث والكتاب لا يتوقف على النزاع في الحدود وتحقيقها , فإنهم حدوا الإسم بعدة حدود كل حد منها معترض بعدة اعتراضات والإعتراضات مدفوعة بأدق دفع.

وإذا تأمل الناقد ما وقع في حد ابن الحاجب رحمه الله للإسم من الإعتراضات والدفع في الخبيصي وحواشيه والجامي وحواشيه والرضى وجدها مفاوز لا يخلو من مخافات زلل النظر , ومشرب لا تصفو الشارب , ودقائق لا يتمكن العالم من إملاء بحث منها وفهمه من دون إمعان نظر ودقت فكر.

وهذا فيما يتعلق بحد واحد في أمر وقع فيه الإجماع بينهم على المحدود فإنه يعرف الفرق بين الإسم والفعل والحرف كل طالب قد قرأ أول متن فإذا كان هذا الخطب فيما هو بهذه المثابة فكيف مالم يعرف المحدود وفيه نزاع , فإذا عرف طالب العلم هذا وجد الإشتغال بما هو أهم أولى وانفع (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) "النور: 40".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت