قال في الإنصاف: اعلم أن المبتدأة إذا ابتدأت بدم أسود جلسته، وإن ابتدأت بدم أحمر فالصحيح من المذهب أنه كالأسود وقيل: لا تجلس للدم الأحمر إذا رأته وإن جلسناها الأسود، وقيل: حكمه حكم الدم الأسود، وهو المذهب. انتهى ملخصًا، قال في المغني: روى صالح قال: قال أبي: أول ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام أو سبعة أيام، وهو أكثر ما تجلسه النساء على حديث حمنة، وعنه: أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض، وقال في الشرح الكبير: وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، اختاره شيخنا، وقال في الاختيارات: والمبتدأة تحسب ما تراه من الدم ما لم تصر مستحاضة، وكذلك المنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال، فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة باستمرار الدم.
قوله: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها) :
قال في المقنع: وإن استحيضت المعتادة رجعت إلى عادتها، وإن كانت مميزة، وعنه يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي، قال الحافظ ابن حجر على قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: «إن ذلك دم عرق، فإذا أقبلت الحيضة، فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» . فيه دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم دم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة؛ لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة لظاهر قوله: «ثم توضئي لكل صلاة» [1] وبهذا قال الجمهور [14/ب] .
قوله: (وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله) :
قال في المقنع: في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلسها بالتحري.
قوله: (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت، فما تكرر ثلاثًا فحيض) :
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (327) في الحيض: باب عرق الاستحاضة، ومسلم رقم (334) في الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.