قال في المقنع: وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو انتقال، فالمذهب أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثًا أو مرتين، على اختلاف الروايتين، وعندي أنها تصير إليه من غير تكرار. انتهى، اختاره الشيخ تقي الدين. قال في الإقناع: وعليه العمل، ولا يسع النساء العمل بغيره، قال في الإنصاف: وهو الصواب.
قوله: (ومن رأت يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يَعْبُرْ أكثره) :
قال في المقنع: ومن كانت ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا فإنها تضم الدم على الدم فيكون حيضًا والباقي طهرًا إلا أن يجاوز أكثر الحيض فتكون مستحاضة، قال في الفروع: ومن رأت دمًا متفرقًا يبلغ مجموعه أقل الحيض ونقاءً، فالنقاء طهر وعنه أيام الدم والنقاء حيض، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، قال في الإنصاف: اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق.
وقال ابن رشد: والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يومًا أو يومين ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو أيام النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع.
قوله: (ولا توطأ) أي: المستحاضة (إلا مع خوف العنت) :
قال في المقنع: وهل يباح وطء المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت؟ على روايتين، قال في الإنصاف: (إحداهما) لا يباح وهو المذهب، وهو من المفردات، (الثانية) يباح، قال في «الحاويين» : ويباح الوطء للمستحاضة من غير خوف العنت على أصح الروايتين، وعنه يكره.
وقال البخاري: (باب إذا رأت المستحاضة الطهر) قال ابن عباس: تغتسل وتصلي ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، وساق حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» .
قال الحافظ: قوله: (باب إذا رأت المستحاضة الطهر) أي: تميز لها دم العرق من دم الحيض، فسمي زمن الاستحاضة طهرًا؛ لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض [15/أ] .
غالب مدة النفاس