قال في المقنع: ولا تطهر الأدهان المتنجسة، وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله.
قال في الإنصاف: مثل أن يصبها في ماء كثير ويحرك ثم يترك حتى يطفو فيؤخذ، ونحو ذلك. وهو تخريج في الكافي وجزم به في الإفادات، وقال البخاري: (باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء) ، وقال الزهري: لا بأس بالماء، ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون، وقال حماد: لا بأس بريش الميتة، وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره، أدركت ناسًا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به بأسًا، وقال ابن سيرين وإبراهيم: ولا بأس بتجارة العاج، ثم ساق حديث ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: «ألقوها وما حولها، فاطرحوه وكلوا سمنكم» [1] .
قال ابن المنير: مناسبة حديث السمن للآثار التي قبله اختار المصنف أن المعتبر في التنجس تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها، فكذلك السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير أنه لا يتنجس.
قوله: (وسباع البهائم وسباع الطير) التي هي أكبر من الهر خلقة (والحمار الأهلي والبغل منه) أي من الحمار الأهلي لا الوحشي نجسة وكذا جميع أجزائها وفضلاتها.
(1) أخرجه البخاري (235) من حديث ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها.