قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وعنه طهارة البغل والحمار اختارها المصنف وهو الصحيح والأقوى دليلًا. وعنه في الطير: لا يعجبني عرقه إن أكل الجيف فدل أنه كرهه؛ لأجل النجاسة فقط، وقال الشيخ ابن سعدي: والصحيح أن الحمار والبغل ريقه وعرقه وشعره وما خرج من أنفه طاهر بخلاف بوله وروثه وأجزائها فإنها خبيثة نجسة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يركبها والصحابة رضي الله عنهم ولم يأمر بتوقي عرقها وريقها وشعرها، وهي أولى من طهارة سؤر الهر الذي ثبتت طهارته وعلله - صلى الله عليه وسلم - بأنهن من الطوافين عليكم والطوافات [1] ، ومشقة ملامسة الحمر والبغال أشق من الهر بكثير وأولى بالإباحة والتطهر. انتهى.
وقال في الاختيارات: وإذا أكلت الهرة فأرة ونحوها فإذا أطال الفصل طهر فمها بريقها لأجل الحاجة وهذا أقوى الأقوال، واختاره طائفة من أصحاب أحمد وأبي حنيفة، وكذلك أفواه الأطفال والبهائم، والله سبحانه وتعالى أعلم [13/ ب] .
باب الحيض
أصله لغة السيلان من قولهم: حاض الوادي: إذا سال.
وهو شرعا: دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.
(لا حيض قبل تسع سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدة وعشرين سنة.
(ولا) حيض (بعد خمسين) سنة لقول عائشة: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) ، ذكره أحمد ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن (ولا) حيض (مع حمل) قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم.
فإن رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة ولا يمنع زوجها من وطئها ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس.
(1) أخرجه أبو داود (75) ، والترمذي (92) ، وأحمد (5/ 303) ، وابن حبان في صحيحه (4/ 115) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.