قال في الإنصاف: اعلم أنه إذا كانت عليه أحداث فتارة تكون متنوعة عن الباب أحد أسباب أحد الحدثين وتارة لا تتنوع، فإن تنوعت أسباب أحدهما ونوى بعضها بالتيمم فإن قلنا في الوضوء لا يجزئه عما لم ينوه فهنا بطريق أولى، وإن قلنا: يجزئ هناك أجزأ هنا على الصحيح.
قوله: (وإن نوى نفلًا أو أطلق لم يصل به فرضًا) :
قال في الإنصاف: وهذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقال ابن حامد: إن نوى استباحة الصلاة وأطلق جاز له فعل الفرض والنفل، وخرجه المجد وغيره، وقال الشيخ ابن سعدي: ولو تيمم للنفل استباح الفرض كما يستبحه في طهارة الماء، وذلك أن البدل يقوم مقام المبدل إذا ما دل دليل على خروجه عن هذا الأصل ولم يرد [12/ب] .
قوله: (ويبطل التيمم بخروج الوقت) :
قال في الاختيارات: والتيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، واختارها أبو بكر محمد الجوزي، وفي الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، كمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وهو أحد الأقوال، انتهى والله أعلم.
باب إزالة النجاسة الحكمية
الحكمية أي تطهير مواردها.
(يجزئ في غسل النجاسات كلها) ولو من كلب أو خنزير (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) .
ويذهب لونها وريحها فإن لم يذهبا لم تطهر، ما لم يعجز وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول لعدم اعتبار النية لإزالتها وإنما اكتفي بالمرة دفعا للحرج والمشقة.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل بل بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة (و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (سبع) غسلات.
(إحداها) أي إحدى الغسلات، والأولى أولى.