الصفحة 63 من 361

قال الحافظ: قوله: (باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين) الاستثناء مفرغ، والمعنى: من لم ير الوضوء واجبًا من الخروج من شيء من مخارج البدن إلا من القبل والدبر وأشار بذلك إلى خلاف من رأى الوضوء مما يخرج من غيرهما من البدن كالقيء والحجامة وغيرهما، ويمكن أن يقال: إن نواقض الوضوء المعتبرة ترجع إلى المخرجين، فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المرأة ومس الذكر مظنة خروج المذي، إلى أن قال: وقول الحسن: «أو خلع خفيه فلا وضوء عليه» ، وافقه على ذلك إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء [11/ أ] ، وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود وخالفهم الجمهور على قولين مرتبين: على إيجاب الموالاة وعدمها، فمن أوجبها قال: يجب استئناف الوضوء إذا طال الفصل، ومن لم يوجبها قال: يكتفي بغسل رجليه وهو الأظهر من مذهب الشافعي، وقال في الموطأ: أحب إلي أن يبتدئ الوضوء من أوله، وقال بعض العلماء من الشافعية وغيرهم: يجب الاستئناف وإن لم تجب الموالاة، وعن الليث عكس ذلك.

قوله: (ولا ملموس بدنه ولو وجد منه شهوةً) قال في المقنع: فيه روايتان.

قوله: (وأكل اللحم خاصة من الجزور) قال في الإنصاف: وأجمعوا على أن أكل لحم الجزور والردة وغسل الميت لا ينقض الوضوء إلا أحمد فإن ذلك كله عنده ينقض الوضوء، وقال الشافعي في القديم: أكل لحم الجزور ينقض الوضوء حكاه عنه ابن القاس، وقال ابن رشد: ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد عنه عليه الصلاة والسلام، وقال البخاري: (باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق) ، وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلم يتوضئون، وذكر حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ [1] .

(1) أخرجه البخاري (207) ، ومسلم في صحيحه كتاب الحيض (354) ، و (359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت