وحديث عمر بن أمية أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ [1] .
قال الحافظ: (باب من لم يتوضأ من لحم الشاة) نص على لحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى، وأما ما فوقها فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل؛ لأن من خصه من عموم الجواز علله بشدة زهومته، وفيه حديثان عند مسلم، وهو قول أحمد واختياره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية، وقال في المقنع: السابع أكل لحم الجزور لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم» [2] . فإن شرب من لبنها فعلى روايتين، وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين، قال في الشرح الكبير: أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله، والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور واللحم يعبر به عن جملة الحيوان، فإن تحريم لحم الخنزير يتناول جملته كذلك ههنا، وقال في الاختيارات: ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل، وأما اللحم الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي، فلا يتعدى إلى غيره، أو معقول المعنى فيعطى حكمه بل هو أبلغ منه [11/ ب] .
قوله: (ويحرم السفر بالمصحف بدار حرب) قال في الإنصاف: ولا يحرم السفر به إلى دار الحرب نص عليه، وقيل: يحرم إلا مع غلبة السلامة، وقال في المستوعب يكره بدون غلبة السلامة، وقال في الفروع: ويحرم السفر به إلى دار الحرب وفاقًا لمالك والشافعي نقل إبراهيم بن الحارث: لا يجوز للرجل أن يغزو ومعه مصحف، وقيل: إلا مع غلبة السلامة، وفي المستوعب: يكره بدونها انتهى.
قلت: هذا الخلاف في ذلك الوقت قبل أن تظهر المطابع وتنتشر المصاحف، أما الآن فلا مانع من السفر به.
باب الغسل
(1) أخرجه البخاري (208، 675، 2923) ، ومسلم (355) وغيرهما.
(2) أخرجه مسلم (360) ، والبيهقي في السنن (1/ 158) ، وابن حبان في صحيحه (1125) بنحوه.