الصفحة 359 من 361

وقال البخاري أيضًا: باب آخر ما تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: وهو صحيح أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير ... [1] الحديث، وفيه: فكان آخر كلمة تكلم بها: «اللهم الرفيق الأعلى» قال السهيلي: الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان؛ لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرًا بالذكر، وذكر البخاري أيضا حديث أنس - رضي الله عنه - في باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة عليها السلام وا كرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب [2] .

قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» قال الحافظ: وهذا يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها، ويستفاد من الحديث جواز التوجع للميت عند احتضاره، وأنه ليس من النياحة، وأما قولها بعد أن قبض «وا أبتاه إلخ» فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره لها بعد موته. انتهى ملخصًا.

الحكمة في قبض اليدين في الصلاة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع

(1) أخرجه البخاري (4463) ، ومسلم (2444) .

(2) أخرجه البخاري (4462) ، وأحمد (3/ 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت