الصفحة 358 من 361

عدم كراهية التعزية بعد ثلاث لمن كان غائبًا

قوله: (ولا تعزية بعد ثلاث) :

قال في الإنصاف: قوله: (ويستحب تعزية أهل الميت) يعني سواء كان قبل الدفن أو بعده، وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

تنبيه: كلام المصنف وغيره أن التعزية ليست محدودة بحد، وهو قول جماعة من الأصحاب فظاهره يستحب مطلقًا، وهو ظاهر الخبر وقيل: آخرها يوم الدفن، وقيل: يستحب إلى ثلاثة أيام وذكر ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج والمجد وابن تميم وغيرهم يكره بعد ثلاثة أيام تهييج الحزن، قال المجد: لإذن الشارح في الإحداد فيها. انتهى ملخصًا.

قال في الفروع: وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهتها بعدها إلا أن يكون غائبًا.

وقال البخاري: باب اتباع النساء الجنائز، وذكر حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا [1] ، قال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم.

قال الحافظ: وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى فاطمة مقبلة فقال: من أين جئت؟ فقالت: رحمت على أهل هذا الميت ميتهم. فقال: لعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: لا» [2] الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما. فأنكر عليها بلوغ الكدى، وهي المقابر، ولم ينكر عليها التعزية.

(1) أخرجه البخاري (1278) ، ومسلم (938) .

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 925) ، وأحمد (2/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت