قال الحافظ: قوله: (باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن) لم ينصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها حيث ترجم من لم يظهر حزنه عند المصيبة؛ لان كلا منهما قابل للترجيح أما الأول فلكونه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثاني من تقريره وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح ويحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على بيان الجواز ويكون فعله في حقه في تلك الحالة أولى وقال الزين بن المنير ما ملخصه: موقع هذه الترجمة من الفقه أن الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها، ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب فيقتدى به - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة.
قال الحافظ: وفي الحديث جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهي عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته. [66/ ب]
فصل
(تسن زيارة القبور) وحكاه النووي إجماعًا لقوله عليه السلام «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها» رواه مسلم، والترمذي وزاد «فإنها تذكر الآخرة» .
وسن أن يقف زائر أمامه، قريبًا منه، كزيارته في حياته (إلا للنساء) فتكره لهن زيارتها.
غير قبره - صلى الله عليه وسلم -، وقبري صاحبيه رضي الله عنهما روى أحمد والترمذي وصححه عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور.
(و) يسن أن (يقول إذا زارها) أو مر بها (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاءَ الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأْخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) للأخبار الواردة في ذلك.