لقوله عليه السلام يوم أُحد «ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد» رواه النسائي ويقدم الأَفضل للقبلة وتقدم (ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب) ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد وكره الدفن عند طلوع الشمس، وقيامها، وغروبها.
ويجوز ليلًا ويستحب جمع الأَقارب في بقعةٍ، لتَسْهُلَ زيارتهم قريبًا من الشهداء والصالحين، لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة. ولو وَصَّى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين ومن سبق إلى مسبلة قدم، ثم يقرع وإن ماتت ذمية حامل من مسلم، دفنها مسلم وحدها إن أَمكن.
وإلا فمعنا، على جنبها الأَيسر، وظهرها إلى القبلة.
الشرح:
قوله: (ولا تكره الصلاة على القبر) :
قال في الإنصاف: وهذا المذهب ونص عليه وعليه أكثر الأصحاب، والرواية الثانية: يكره اختارها عبد الله الوراق والشيخ تقي الدين، وقال: نقلها جماعة، وهي قول جمهور السلف، وعليه قدماء الصحابة، وعنه: لا يكره وقت دفنه دون غيره وعنه: القراءة على القبر بدعة؛ لأنه ليس من فعله عليه أفضل الصلاة والسلام ولا فعل أصحابه. انتهى ملخصًا.
وقال الحافظ: على قوله - صلى الله عليه وسلم: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» [1] قال المازري: يحتمل أن يكون أوحي إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة. قال القرطبي: وقيل إنه شفع لهما هذه المدة، وقال الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريد معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس. قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها؛ وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى. انتهى ملخصًا.
(ولا تكره القراءَة على القبر) لما روى أَنس مرفوعًا «قال من دخل المقابر، فقرأَ فيها (يس) ، خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات» .
(1) أخرجه البخاري (218، 1361) .