قال البخاري: باب ما جاء في قاتل النفس، قال ابن رشيد: مقصود الترجمة حكم قاتل النفس. والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه، فهو أخص من الترجمة، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى، لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فأولى من ظلم غيره بإفاتة نفسه. قال ابن المنير في الحاشية: عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الاجتهاد. وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أن لا يصلى عليه، وهو نفس قول البخاري.
قال الحافظ: لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» [1] ، وفي رواية للنسائي: «أما أنا فلا أصلي عليه» [2] ، لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه. ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث ثابت بن الضحاك فيمن قتل نفسه بحديدة، ثانيها: حديث جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «كان برجل جراح وفيه: فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات» [3] الحديث. ثالثها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار» [4] انتهى ملخصا.
(1) أخرجه البخاري (6242، 6900) ، ومسلم (978) .
(2) أخرجه النسائي في المجتبى (4/ 66) .
(3) أخرجه البخاري (1364) تعليقًا، (3463) .
(4) أخرجه البخاري (1365) .