قال الحافظ: فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم، وسيأتي في قصة ماعز «فرجمناه بالمصلى» [1] ، ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز. والله أعلم. واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد، ويقويه حديث عائشة «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد» [2] أخرجه مسلم، وبه قال الجمهور، وقال مالك: لا يعجبني، وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث، وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا، وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه، وقد روى ابن أبي شيبة وغيره «أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد [64/أ] ، وأن صهيبًا صلى على عمر في المسجد» زاد في رواية: «ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر» [3] ، وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك.
(1) أخرجه البخاري (5270، 6814) ، ومسلم (1691) .
(2) أخرجه مسلم (973) ، وأحمد (6/ 261) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (6364) .