الصفحة 341 من 361

قال الحافظ: وفي قصة النجاشي علم من أعلام النبوة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه، مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة. إلى أن قال: واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه. قال الشافعي: الصلاة على الميت دعاء له، وهو إذا كان ملففا يصلي عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف؟ وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك، وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه ابن عبد البر، وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور: منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني من الشافعية، وبه ترجم أبو داود في السنن «الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر» ، وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد، ومن ذلك قول بعضهم: كشف له - صلى الله عليه وسلم - عنه حتى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها. إلى أن قال: ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ميت غائب غيره، قال المهلب: وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه. انتهى ملخصًا.

وقال في الاختيارات: ولا يصلى على غائب عن البلد إن كان صلي عليه، وهو وجه في المذهب. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت