الصفحة 339 من 361

(ولا بأْس بالصلاة عليه) أي على الميت (في المسجد) إن أَمن تلويثه لقول عائشة صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بين بيضاء في المسجد؛ رواه مسلم وصلي على أبي بكر وعمر فيه، رواه سعيد.

وللمصلي قيراط، وهو أمر معلوم عند الله تعالى وله بتمام دفنها آخر، بشرط أن لا يفارقها من الصلاة حتى تدفن.

الشرح:

قوله: (ومن فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر إلى شهر من دفنه ويصلى على غائب عن البلد بالنية إلى شهر وكذا غريق وأسير ونحوهما) :

مشروعية الصلاة على الميت في قبره لمن لم يصل عليه

قال في الإنصاف: قوله: (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر) ، وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: يصلي عليه إلى سنة وقيل: يصلى عليه ما لم يبل، وقيل: يصلى عليه أبدًا اختاره ابن عقيل.

قوله: (ويصلي على الغائب بالنية) هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير الأصحاب، وعنه: لا تجوز الصلاة، وقيل: يصلى عليه إن لم يكن صلي عليه وإلا فلا واختاره الشيخ تقي الدين وابن عبد القوي. انتهى ملخصًا.

وقال البخاري: باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن، وذكر حديث ابن عباس أنه مر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه [1] ، وحديث أبي هريرة أن أسود رجلا أو امرأة كان يكون في المسجد يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بموته فذكره ذات يوم فقال ما فعل ذلك الإنسان قالوا مات يا رسول الله قال أفلا آذنتموني فقالوا إنه كان كذا وكذا قصته قال فحقروا شأنه قال فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه [2] .

قال الحافظ: قوله: (باب الصلاة على القبر بعدما يدفن) وهذه أيضا من المسائل المختلف فيها، قال ابن المنذر قال بمشروعيته الجمهور، ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا.

(1) أخرجه البخاري (857) .

(2) أخرجه البخاري (460، 1337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت