الصفحة 32 من 361

قوله: (وتباح آنية الكفار) ، ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم إن جهل حالها هذا المذهب، وعنه ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه، وعنه أن من لا تحل ذبيحتهم كالمجوس وعبدة الأوثان لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إلا بعد غسله، قال القاضي: وكذا من يأكل الخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله.

قوله: (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) هذا المذهب وهو من المفردات، قال في المقنع: ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وهل يجوز استعماله في اليابسات على روايتين، وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة، وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: ما حكم أجزاء الميتة؟

الجواب: الميتة نوعان: ميتة طاهرة كالسمك والجراد، وما لا نفس له سائلة، والآدمي، فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلاًّ، والنوع الثاني: الميتة النجسة، وهي نوعان: أحدهما: ما لا [6/ب] تفيده الذكاة كالكلب والخنزير ونحوهما، فهذه أجزاؤها كلها نجسة ذكيت أم لا، والثاني: ما تفيد فيه الذكاة كالإبل والبقر والغنم والطيور، فهذه أجزاؤها ثلاثة أقسام: قسم نجس مطلقًا كاللحم والشحم والمصران ونحوها، وقسم طاهر مطلقًا كالشعر والصوف والوبر والريش، وقسم فيه خلاف وهو الجلد بعد الدبغ والعظام ونحوها، المشهور من المذهب بقاؤها على نجاستها إلا أن الجلد بعد الدبغ يخفى أمره، فيستعمل في اليابسات دون المائعات، والصحيح أن الجلد يطهر بالدباغ؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، وكذلك الصحيح أن العظام طاهرة؛ لأن العلة في تحريم الميتة الذي هو احتقان الفضولات الخبيثة فيها غير موجودة في العظام، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت