الصفحة 27 من 361

قال الشيخ ابن سعدي: سؤال: إذا شككنا في نجاسة شيء أو تحريمه فما الطريق إلى السلامة؟

الجواب: الطريق إلى السلامة: الرجوع إلى الأصول الشرعية، والبناء على الأمور اليقينية، فإن الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة فما لم يأتنا أمر شرعي يقيني ينقل عن هذا الأصل وإلا استمسكنا به، وأدلة هذا الأصل من الكتاب والسنة كثيرة، فعلى هذا الأصل إذا شككنا في نجاسة ماء، أو ثوب، أو بدن، أو إناء، أو غير ذلك، فالأصل الطهارة، وكذلك الأصل جواز استعمال الأمتعة والأواني واللباس والآلات إلا ما ورد تحريمه عن الشارع.

وما أنفع هذا الأصل وأكثر فائدته وأجل عائدته على أهل العلم، وهو من نعم الله على عباده وتيسيره وعفوه ونفيه الحرج عن هذه الأمة، فلله الحمد والثناء.

وقال البخاري: باب لا يتوضأ من الشك حتى يتيقن، وذكر حديث الرجل الذي شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا» [1] ، قال الحافظ: دل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث، وقال النووي: هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء.

(وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور.

فإن أمكن بأن كان الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما، وجب خلطهما واستعمالهما (ولم يتحر) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله، ولو زاد عدد الطهور ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما لأنه غير قادر على استعمال الطهور أشبه ما لو كان الماء في بئر لا يمكنه الوصول إليه.

(1) أخرجه البخاري (137) ، ومسلم (361) عن سعيد بن المسيب وعباد ابن تميم عن عمه، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت