محل ما ذكر إن لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته فتطهير ما تنجس بهما من الماء إضافة ما يشق نزحه إليه أو نزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو زوال تغير ما يشق نزحه بنفسه.
على قول أكثر المتقدمين ومن تابعهم، على ما تقدم (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) من الطاهرات (أو) شك في (طهارته) أي طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك (بنى على اليقين) الذي علمه قبل الشك ولو مع سقوط عظم أو روث شك في نجاسته لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه.
وإن أخبره عدل بنجاسته وعين السبب لزمه قبول خبره
الشرح:
قوله: (والنجس ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها، فإذا أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير شراب ونحوه إلى آخره) :
قال الشيخ ابن سعدي: إذا كان الماء نجسا متى يطهر؟
الجواب: إما على القول الصحيح وهو رواية عن أحمد فمتى زال تغير الماء على أي وجه كان بنزح ماء إليه أو بزوال تغيره بنفسه أو بمعالجته طهر بذلك وسواء كان قليلا أو كثيرا؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ولا علة للتنجيس على التحقيق إلا التغير بالنجاسة، فما دام التغير موجودا فنجاسته محكوم بها، ومتى زال التغير طهر.
وأما على المذهب فلا يخلو الماء إما أن يكون أقل من قلتين فقط، أو يكون قلتين فقط، أو يكون أكثر منهما، فإن كان أقل من قلتين لم يطهر إلا بإضافة طهور كثير إليه، وإن كان قلتين فقط طهر بأحد أمرين: إما بإضافة طهور كثير إليه مع زوال التغير، وإما بزوال تغيره بنفسه، وإن كان أكثر من قلتين طهر بأحد ثلاثة أشياء: هذين الأمرين، أو بنزح يبقى بعده كثير غير متغير إلا إذا كان مجتمعًا من متنجس يسير فتطهره بإضافة كثير إليه مع زوال التغير، فزوال التغير لا بد منه في الأحوال كلها، وهل يشترط شيء آخر معه أو لا قد ذكرنا تفصيله الجامع.
قوله: (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنى على اليقين) :