قال الحافظ: أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ؛ لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة، قال الرافعي في شرح المسند: يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا إلى أن قال: وفي الحديث الأخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في العبادة واستحباب غسل النجاسة ثلاثا؛ لأنه أمرنا بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولى. [5/ب]
النوع الثالث النجس وهو ما أشار إليه بقوله (والنجس ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا وحكى ابن المنذر الإجماع عليه.
(أو لاقاها) أي لاقى النجاسة (وهو يسير) أي دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة ولو جاريا.
لمفهوم حديث إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء أو انفصل عن محل نجاسة متغيرا أو (قبل زوالها) فنجس فما انفصل قبل السابعة نجس وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا (فإن أضيف إلى الماء النجس) قليلا كان أو كثيرا (طهور كثير) بصب أو إجراء ساقية إليه ونحو ذلك طهر.
لأن هذا القدر المضاف يدفع النجاسة عن نفسه وعما اتصل به (غير تراب ونحوه) فلا يطهر به نجس (أو زوال تغير) الماء (النجس الكثير بنفسه) من غير إضافة ولا نزح (أو نزح منه) أي من النجس الكثير (فبقي بعده) أي بعد المنزوح (كثير غير متغير طهر) لزوال علة تنجسه وهي التغير.
والمنزوح الذي زال مع نزحه التغير طهور، وإن لم تكن عين النجاسة فيه وإن كان النجس قليلًا أو كثيرًا، مجتمعا من متنجس يسير فتطهيره بإضافة كثير مع زوال تغيره إن كان ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقة.
تنبيه