الصفحة 23 من 361

قال المهلب: أشار البخاري إلى أن يد الجنب إذا كانت نظيفة جاز له إدخالها الإناء قبل أن يغسلها؛ لأنه ليس شيء من أعضائه نجسا، قال الحافظ: وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء، ولا بما يفضل منه، ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه؛ لأنه لا فرق بين جميع البدن وبين عضو من أعضائه.

قوله: (أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل إلى آخره) :

قال في المقنع: أو غمس فيه يده قائم من نوم ليل، فهل يسلب طهوريته على روايتين، قال في الشرح الكبير: إحداهما لا يسلب الطهورية، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن الماء قبل الغمس كان طهورا فيبنى على الأصل، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غمس اليد إن كان لوهم النجاسة، فالوهم لا يزيل الطهورية كما لم يزل الطهارة، وإن كان تعبدا اقتصر على مورد النص، وهو مشروعية الغسل إلى أن قال: فإن كان القائم من نوم الليل صبيًا أو مجنونًا أو كافرًا، ففيه وجهان: أحدهما: هم كالمسلم البالغ العاقل؛ لأنه لا يدري أين باتت يده، والثاني: لا يؤثر؛ لأن الغسل وجب بالخطاب تعبدًا، ولا خطاب في حق هؤلاء ولا تعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت