قال الحافظ: وفيه دليل على طهارة الذمية في استعمال فضل طهورها وسؤرها؛ لجواز تزوجهن، وعدم التفرقة في الحديث [4/ب] بين المسلمة وغيرها إلى أن قال: ونقل النووي الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي، وثبت عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضًا، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة، وبه قال أحمد وإسحاق، لكن قيداه بما إذا خلت به؛ لأن الأحاديث ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا، ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، وفي جواز ذلك: مضطربة، قال: لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، والله أعلم، انتهى.
وقال ابن هبيرة في الإفصاح: وأجمعوا على جواز وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة وإن خلت بالماء، إلا في إحدى الروايتين عن أحمد فإنه منع من ذلك، وقال البخاري أيضًا باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ، ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل الجنابة، وذكر حديث عائشة: «كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه» [1] ، وحديثها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة غسل يده» [2] .
(1) أخرجه البخاري (250، 263، 299) ، ومسلم (319) في الحيض من طرق عن عروة عن عائشة، به.
(2) أخرجه البخاري (248، 262) ، ومسلم (316) في الغسل.