قال الحافظ: ورواية مسلم: «فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح» ، وبوب عليه ابن خزيمة: «انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله» ، وعند الترمذي: «رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه» ، وعند أبي داود: «ولم يستدر» ، قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله، إلى أن قال: وفي المغني عن أحمد: لا يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين [16/ب] .
قوله: (ولا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل) :
قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب صحة الأذان وإجزاؤه بعد نصف الليل لصلاة الفجر، وعليه جماهير الأصحاب، قال الزركشي: لا إشكال أنه لا يستحب تقدم الأذان. قبل الوقت كثيرًا، قال في الفروع: وعنه لا يصح وفاقًا لأبي حنيفة كغيرها، قال في الشرح الكبير: ويستحب أن لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح كبلال وابن أم مكتوم، ولأنه إذا لم يكن كذلك لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان، وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها؛ ليعرف الناس ذلك من عادته فلا يغتروا بأذانه، ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى؛ فيلتبس على الناس ويغترون به، فربما صلى بعض من سمعه الصبح قبل وقتها، ويمتنع من سحوره، والمتنفل من تنفله إذا لم يعلم حاله، ومن علم حاله لا يستفيد بأذانه لتردده بين الاحتمالين.
قوله: (ويسن لسامعه متابعته سرًا) :