الصفحة 99 من 361

قال في الإنصاف: اعلم أنهما تارةً يفعلان في الحضر، وتارة في السفر، فإن فعلا في الحضر؛ فالصحيح من المذهب أنهما فرض كفاية في القرى والأمصار وغيرهما، وهو من مفردات المذهب، وعنه هما فرض كفاية في الأمصار والقرى، سنة في غيرهما، وعنه هما سنة مطلقًا، قال في الاختيارات: والصحيح أنهما فرض كفاية، وهو ظاهر مذهب أحمد وغيره، وقد أطلق طوائف من العلماء أن الأذان سنة، ثم من هؤلاء من يقول: إنه إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا، والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي فإن كثيرًا من العلماء يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه، ويعاقب تاركه شرعًا وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه فقد أخطأ، وليس الأذان بواجب للصلاة الفائتة، وإذا صلى وحده أداءً أو قضاءً، وأذن وأقام، فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه.

قوله: (وتحرم أجرتهما) : قال في المقنع: ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين، قال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه الأصحاب. والرواية الأخرى يجوز، وعنه يكره، وقيل: يجوز إن كان فقيرًا، ولا يجوز مع غناه، واختاره الشيخ تقي الدين.

قوله: (غير مستدير) : هذا المذهب، وعنه يزيل قدميه في منارة ونحوها، قال في الإنصاف: وهو الصواب.

وقال البخاري: باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه وقال إبراهيم لا بأس أن يؤذن على غير وضوء وقال عطاء الوضوء حق وسنة وقالت عائشة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه، وساق حديث أبي جحيفة: «أنه رأى بلالًا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان» [1] .

(1) أخرجه البخاري (376) ، ومسلم (503) ، وأبو داود (520) ، (688) ، والترمذي (197) من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت