من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن ينصب على أنه مفعول ذكر (( يطيل السفر ) )أي: يمشي إلى مكان بعيد هذه الجملة على الوجه الثاني صفة له، لأنه في المعنى كالنكرة كما وجه كذا قوله تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [1]
قال شارح [2] : المراد بالرجل الحاج لكن الأولى أن يجعل عامًا ليتناول السفر في وجوه الطاعات كلها (( أشعت أغبر ) )أي: حال كونه ذا وسخ وغبار (( يمد يديه إلى السماء ) )أي: يرفعها سائلًا حوائجه وقائلًا (( يارب يارب يارب ) )إنما ذكره ثلاث مرات ظانًا أن هذه الحالات من إطالة السفر و تحمل الزحمات من مظان إجابة الدعوات [3] الواو للحال في قوله: (( ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي ) )بتخفيف الذال المعجمة وفي بعض النسخ بتشديدها (( بالحرام ) )
قال الشارح: أشار بهذا القول إلى حال صغره وبالقولين الأولين إلى حال كبره انما ذكرهما تنبيهًا على استواء حالتيه إلى هنا كلامهم لكن العكس أولى لأن قوله: وغذي حال فلا بد من تقديره قد يعني قد قرب قوله يا رب بتغذيته الحرام (( فأنى يستجاب ) )هذا استبعاد لاستجابة الدعاء لا بيان لاستحالتها (( لذلك ) )أي: لذلك الرجل،
وقيل: هو إشارة إلى كون مطعمه ومشربه حرامًا فيكون علة للاستبعاد لكن الوجه الأول أولى [4] .
إعلم: أن من كان على سفر الطاعة إذا لم يستحب دعاؤه لذلك فما ظنك بمن انهمك في المحرمات.
(( م إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ) )روى مسلم عنه [5]
(( أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ) )أي: الحسنة، وقيل: أي الصحيحة، يعني: لم يبق من أقسام المبشرات بالنبوة في زماني ولا فيما بعدي إلا قسم الرؤيا الصالحة (( يراها المسلم ) )أي: لنفسه (( أو ترى له ) )
(1) سورة الجمعة:5.
(2) شارح: بين شارح مشكاة المصابيح علي سلطان القاري أن المقصود ب (شارح) هو الشيخ التوربشتي إذ قال ما نصه (قال التوربشتي: أراد بالرجل الحاج الذي أثر فيه السفر .... )
والتوربشتي هو شهاب الدين فضل الله التوربشتي محدث فقيه من أهل شيراز , أحد شراح مصابيح السنة للبغوي ,سمى شرحه بالميسر, توفي سنة (660) هجرية.
ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح /لعلي سلطان القاري /كتاب البيوع باب الكسب (6/ 7) .
(3) مرقاة المفاتيح (6/ 6) .
(4) المصدر السابق.
(5) رواه مسلم (( 207 -(479 ) ) (( ص242 ) )كتاب الصلاة باب (( النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ) )