الصفحة 269 من 665

(( ق أبو هريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [1]

(( ما أذن الله لشيء كإذنه ) )وهو بالتحريك مصدر إذن من باب علم بمعنى أستمع [2] (( لنبي ) )أي: لصوت نبي والمراد بهذا الاستماع إجزال ثوابه والاعتداد به [3]

كما يقال: المير يسمع كلام فلان لا الاصغاء به لأنه مستحيل على الله [4] (( يتغنى بالقرآن ) )مصدر بمعنى القراءة أوالمقروء والمراد به الكتب المنزلة والمراد من تغنيه الافصاح بالفاظه وقيل: اعلانه [5] وقوله: (( يجهر به ) )تفسير له.

قال الكلابادي: معنى تغنيه قراءته على خشية من الله ورقة من فؤاده [6] .

وقيل: معناه كشف الغموم وذلك أن الإنسان إذا اصابه غم ربما يغني بالشعر يطلب بذلك (39/ب) فرجة مما هو فيه والصديقون همومهم هم المعاد وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله ولا يتفرجون من كربهم إلا بذكر ربهم [7] واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( من لم يتغنى بالقرآن فليس منا ) ) [8] أي: من لم يتفرج من غمومه بقراءة القرآن والتدبر فيه فليس منا خلقًا وسيرة، وقيل: معناه يستغنى بالقرآن عن غيره لكن أنكره بعض الشراح بأن الاستغناء به عن الناس وتكاملهم يفضي إلى مفاسد من تضيع القارئ وفوت التبليغ وغيرهما على أن مجيء تفعل بمعنى استفعل قليل فلا يحمل عليه مع محمل آخر صحيح [9] .

أقول: الظاهر ان الاستغناء يكون في وقت قراءته إذ لا دليل في اللفظ على استغراق استغنائه جميع الأوقات فلا يلزم منه المفاسد مع أن قلة الإستعمال لا تمنع احتمال الارادة [10] .

(1) رواه البخاري (( 5024 ) ) (( ص1299 ) )كتاب فضائل القرآن باب (( من لم يتغن بالقرآن ) )ومسلم (( 232 - (( 792 ) ) (( ص363 ) )كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب (( إستحباب تحسين الصوت بالقرآن ) )

(2) المصباح المنير (1/ 10) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 78) .

(4) الفائق في غريب الحديث والاثر (1/ 32) .

(5) عون المعبود (4/ 241) .

(6) بحر الفوائد للكلابادي (1/ 211) .

(7) بحر الفوائد للكلابادي (1/ 210 - 211) .

(8) رواه البخاري (( 7527 ) )كتاب التوحيد باب قول الله تعالى (( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) )

(9) مرقاة المفاتيح (5/ 74) .

(10) اختلف العلماء في مقصود و معنى قول النبي (:(( يتغنى بالقرآن ) )الوارد في الحديث على أقوال كالآتي:

1 -... تحسين الصوت وإلى هذا المعنى ذهب أكثر الشافعية ,وقال النووي هو الصحيح في المذهب

2 -... الإستغناء به ,وهو قول سفيان بن عيينة وأوضحه وكيع بقوله أي يستغني به عن ما سواه من أخبار الأمم الماضية

3 -... التحزن ,وينسب هذا المعنى إلى الشافعي أيضا ,حيث نقل عنه في مختصر المزني قوله: (وأحب أن يقرأ(أي القارئ) حدرا وتحزينًا)

4 -... قال ابن الأنبار في الزاهر (المراد به التلذذ , الاستحلاء له ,كما يقال يستلذ أهل الطرب بالغناء) .

5 -... قال ابن الأعرابي: كان العرب إذا ركبت الإبل تتغنى , وكذلك إذا جلست في أفنيتها ,فلما نزل القرآن أحب النبي (أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني.

الخلاصة: الذي بيدو من خلال استعراض أقوال العلماء أن الراجح والله أعلم هو القول الأول (تحسين الصوت) والذي رجحه الحافظ ابن حجر في الفتح قائلا: (وظواهر الأخبار ترحج بأن المراد بالتغني(هو تحسين الصوت) والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر هذه التأويلات المذكورة وهو أن يحسن به صوته ,جاهرا مترنما به على طريق التحزن , مستغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس ,راجيا به غنى اليد. ينظر: فتح الباري لابن حجر (كتاب فضائل القرآن /باب من لم يتغن بالقرآن) (9/ 71 - 72) وشرح النووي على صحيح مسلم (باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن) (6/ 78 - 79) , الزاهر لابن الأنباري (2/ 180)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت