ومعنى بيتوتة الشيطان فيها هو إن الإنسان إذا نام يجتمع فيها الاخلاط ويبس المخاط عليه حتى ينسد مجارى الأنفاس، و تتغير الطبيعة، ويستمر الكسل عليه [1] ،ويمنع ذلك في القراءة عن تأدية الحروف من مخارجها فأمر صلى الله عليه وسلم بالاستنثار لإزالة هذه العوارض [2] .
وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون البيتوتة على حقيقتها [3] :
قال [4] الشيخ الكلابادي: إنما خصص الخيشوم بالبيتوتة لأن العين باب النظر إلى خلق السموات والأرض فهي باب العبرة والفم باب الذكر والأذن باب سماع العلم والذكر، وليس في الخيشوم شيء من هذه المعاني فيجوز أن يكون اقتراب الشيطان من الإنسان وموضع مدخله فيه من طريق الوسوسة هو هذا [5] الباب [6] .
(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [7]
(( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في إناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لايدري أين باتت يده ) )فيحتمل أن تطوف [8] يد النائم على موضع النجس لأن أكثرهم كانوا [9] يستنجون بالأحجار وينامون [10] وفيه دلالة على أن موضع الاستنجاء، إنما يطهر في حق الصلاة [11] ، ذهب أحمد إلى أن الغمس حرام إذا استيقظ من نوم الليل بقرينة قوله: (( باتت يده ) )لأن البيتوتة تكون [12] بالليل [13] .وقال بعض: أنه حرام إذا استيقظ من نومه مطلقًا [14] ،والجمهور [15] على أن النهي للتنزيه لأنه صلى الله عليه وسلم علل بأمر يقتضي الشك وطهارة اليد كانت ثابتة بيقين فلاتزول بالمشكوك.
(1) في (د) كتبت على الهامش بعد عليه العبارة الآتية: (ويتعرض له الشيطان بما يكرهه من أضغاث الأحلام)
(2) ينظر: مرقاة المفاتيح (2/ 96)
(3) ينظر: اكمال المعلم للقاضي عياض /كتاب الطهارة /باب الإيتار في الاستنتار والاستجمار (2/ 31 - 32) .
(4) ينظر: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي (1/ 107)
(5) في (جـ) كتبت على الهامش العبارة الآتية: (جملته خبر يكون) أقول: يقصد به خبر جملة (يكون اقتراب الشيطان)
(6) في (ب) كتبت أعلى كلمة (الباب) (الأنف)
(7) رواه مسلم (( 87 - (( 278 ) ) (( ص171 ) )كتاب الطهارة باب (( كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا ) )
(8) في (ب، د) (يطوف) بالياء بدلًا من التاء، وفي (جـ) (يتطوف) بالياء والتاء.
(9) في (ب، جـ) كتبت على الهامش تحت كلمة (كانوا) (العرب)
(10) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 179)
(11) ينظر الهامش السابق نفسه.
(12) في (د) كتبت (لا يكون) وفي (أ، ب، جـ) (تكون) وما في (د) هو ما ثبتناه وهو الصواب
(13) ينظر: المغني لإبن قدامة المقدسي (1/ 70 - 71)
(14) ينظر: مرقاة المفاتيح (2/ 95)
(15) ينظر: فيض القدير: (1/ 278)