الصفحة 335 من 500

ويكنى لبيد أبا عقيل، وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم. وكان الحارث ابن أبي شمر الغساني وهو الأعرج وجه إلى المنذر بن ماء السماء مائة فارس.

وأمّره عليهم فساروا إلى عسكر المنذر، وأظهروا أنهم أتوه داخلين عليه في طاعته، فلما تمكنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم. ونجا لبيد، فأتى ملك غسان، فأخبره، فحمل الغسانيون على عسكر المنذر، فهزموهم، فهو يوم حليمة، وحليمة بنت ملك غسان، وكانت طيبت هؤلاء الفتيان، وألبستهم الأكفان، وبرنس الأضريج.

وأدرك لبيد الإسلام، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني كلاب فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم، وقدم لبيد الكوفة بعد ذلك فأقام بها إلى أن مات فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب.

ويقال: إن وفاته كانت في أول خلافة معاوية ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة، ولم يقل شعرا في الإسلام إلا بيتا واحدا قال أبو اليقظان: وهو قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى كساني من الإسلام سربالا

وقال غيره: بل هو قوله:

ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح

وقال له عمر بن الخطاب أنشدني من شعرك، فقرأ سورة البقرة، وقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله سورة البقرة، فزاد عمر في عطائه خمسمائة درهم وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية، قال له: هذان الفودان فما بال العلاوة يعني بالفودين الألفين، بالعلاوة الخمسمائة، قال:

أموت الآن وتبقى العلاوة، والفودان فرق له معاوية وترك له عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير، وكان لبيد آلى في الجاهلية أن يطعم كلما هبت الصبا وألزم ذلك في نفسه في الإسلام، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة، فقال: إن أخاكم لبيدا كان آلى على نفسه في الجاهلية أن لا تهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت