الصبا إلا أطعم وألزم نفسه ذلك في الإسلام وهذا اليوم من أيامه فأعينوه فأنا أول من يعينه، ثم نزل فبعث إليه بمائة بكرة وكتب إليه:
أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل
أغر الوجه أبيض عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل
وفي ابن الجعفري بحلفتيه ... على العلات والمال الجزيل
نجر القوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل
فلما أتاه الشعر قال لابنته أجيبيه فقد أراني ولا أعيا بجواب شاعر، فقالت:
إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا
أغر الوجه أبيض عبشمي ... أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
معد إن الكريم له معاد ... وظني يا ابن أروى أن تعودا
فقال أحسنت لولا أنك أستطعمتيه، قالت: إنه ملك، وليس بسوقة، ولا بأس باستطعام الملوك.
وملاعب الأسنة هو عم لبيد وهو عامر بن مالك، وسمي ملاعب الأسنة بقول أوس بن حجر فيه:
ولاعب أطراف الأسنة عامر ... فراح له حظ الكتيبة أجمع
وكان ملاعب الأسنة أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية، وأربد بن قيس الذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عامر بن الطفيل هو أخو لبيد لأمه، وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم مع عامر بن الطفيل فدعا الله عليه فأصابته صاعقة فأحرقته، ويقال فيه نزلت: {وَيُرْسِلُ الصَّوََاعِقَ. فَيُصِيبُ بِهََا مَنْ يَشََاءُ} ، وفيه يقول لبيد:
أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد