وثانيهما: لو لم يجز التمسك بالعام إلا بعد طلب المخصوص وعدم وجوده للزم مثله في الحقيقة بالنسبة إلي المجاز والجامع بينهما التحرز عن الخطأ المتوهم واللازم باطل بالعرف الوضعي فإن الناس كلهم يحملون الألفاظ علي ظواهرها من غير بحث هل وجد ما يوجب العدول عنه أم لا.
وثالثها: أن اللفظ عام في الأعيان والأزمان ما لم يرد نسخ فكذلك في الأعيان ذكر هذا الوجه الشيخ موفق الدين المقدسي وحاصلة يقتضي الإمعان على أنه لا يبحث عن الدليل هل له ناسخ أم لا إذا لو كان فيه خلاف لم يكن هذا متوجها.
ورابعها: حديث معاذ لما قال له النبي صلي الله عليه وسلم: (بم تحكم ... الحديث) والاستدلال به من جهة ترك الاستفصال فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره علي العمل بالكتاب والسنة ومن جملة أدلتها العمومات الواردة / 32 / ب فيهما ولم يفصل معاذ بين البحث عن المخصص وعدمه قالوا وهذه كانت عادة الصحابة رضي الله عنهم يحملون الصيغ على عمومها من غير بحث عن المخصص كما جري لعمرو بن العاص رضي الله عنه لما أجنب وخاف من البرد إن اغتسل فتيم وصلي بأصحابه ولما سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك قال ذكرت قول الله عز وجل (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فتيممت وصليت فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا رواه أبو داود بإسناد حسن فتمسك عمرو بن العاص بمجرد ولم يتوقف على طلب المخصص وأقره عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.