وخامسها: أن القول بذلك يؤدي إلي تعطيل إلي تعطيل عمومات الكتاب والسنة لأنه إما أن نشرط القطع بانتفاء المخصص أو نكتفي بالظن فإن اشترط القطع فمستحيل إذا كيف يقطع بالعدم وحصر الأدلة كلها لا يقدم به مجتهد واحد قطعا فحكم أن يتوقف أبدا وإن اكتفي بالظن فلابد أن ظنا زائدا على الظن الحاصل العموم قبل البحث عن المخصص وألا يكون البحث عبثا لا فائدة فيه وحّ فلا يفرض ظن إلا ويجوز المجتهد زيادة ظن قومه بعدم المخصص فيقف عن استعمال اللفظ وأما الجمهور فمومتهم أنه لو كان الظفر بالدليل فقط يوجب العمل بمقتضاه لكان العامي أولي له بذلك بل لابد من المبالغين والإحاطة بوجوه الأدلة الشرعية ومواقع الإجمال والخلاف وهل لهذا الدليل الخاص معارض أم لا فبهذا يحصل الفرق بين المجتهد وغير المجتهد وبين العامي والمفتى وإذا كان كذلك فإقدام المجتهد على العمل بمقتضي العموم من غير بحث عن المخصص كإقدام العامي على العمل بالدليل مع عدم معرفته بالمعارض ولا فرق وقولهم أن هذا يقتضي الوقف في صيغ العموم قد تقدم الجواب عنه من كلام 33 /أ إمام الحرمين وأن الفرق / بين التوقفين أن هنا بعد البحث عن المخصص يحمل العام على عمومه وإن لم تقم قرينة على أن الشارع أراد به العموم ومن يقف في صيغ العموم لا يقول به حتى تقوم عنده قرينة تقتضي ذلك العموم وهذا الدليل هو الذى أشار إليه الغزالي رضي الله عنه أن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص والشرط بعد لم يظهر قال.