قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره ما تقدم عن الغزالي أنه لا يجوز ذلك قبل البحث عن المخصص ونقله القاضي الماوردي عن ظاهر نص الشافعي وحكاه ابن عبد البر عن أهل الحجاز قاطبة واختاره أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة وقال أومئ إليه أهو ابن حنبل في رواية ابنه صالح وأبي الحارث وحكي الشيخ موفن الدين المقدسي عن بعض الحنفية التفرقة بين من صحح العموم عن النبي صلي الله عليه وسلم وبين غيره فالأول يجب عليه اعتقاد العموم منها دون الثاني وصور إمام الحرمين محل الخلاف في صورة خاصة فقال إذا وردت الصيغة الظاهرة في اقتضاء العموم ولم يدخل وقت العمل بموجبها فقد قال أبو كبر الصيرفي يجب على المتعبدين اعتقاد عمومها على جزم ثم إن كان الأمر على ما اعتقدوه فذاك وإن تبين الخصوص تغير العقد ثم زيف الإمام هذا القول واختار التوقف إلي أن يبحث عن المخصص وفرق بينه وبين القول بالوقف على أن العموم له صيغة بأن في هذا التوقف لا يحمل على العموم حتى يظهر عدم المخصص بما يغلب ذلك علي ظن المجتهد فعند 32 / أ يقول / بالعموم ويحمله على مقتضي لفظه من غير قرينة وأما قول الأشعري ومن وافقه في الوقف عن صيغ العموم فهو أنه لا يحمل اللفظ على العموم إلا بقرينة تدل عليه. قلت: والذى وجدته من كلام أبي بكر الصيرفي في كتاب البيان في أصول الفقه يوافق ما نقله الجمهور عن من عنه من الإطلاق وهو غير مقيد القول بذلك بما قبل حصول وقت العمل به بل هو مصرح بالعمل به قبل البحث عن المخصص وكذلك صرح به الإمام فخر الدين وأتباعه واحتجوا لذلك بوجوه:
أحدها: أن الأصل عدم التخصص وهذا يوجب ظن عدمه فيكفي في إثبات ظن الحكم وبعبارة أخري احتمال الخصوص مرجوح وظاهر صيغة العموم راجح والعمل بالراجح واجب.