أنه لا يكون إلا بدليل متصل به حالة الخطاب وإلا يلزم منه تأخير البيان عن وقته الحاجة فهو كالحقيقة إذا أريد بها المجاز وقسم ورد عاما ثم خصص بعد ذلك بدليل منفصل فهذا لا يلزم أن يكون دليل التخصيص مقترنا بالعام ولا يقطع بانتفاء المخصصات فيكون شموله لأفراده ظنية وأما الاعتراض بالنسخ فلا يراد لأن النسخ قليل بالنسبة إلي الأحكام بخلاف التخصيص والمجاز ولهذا لا يوجد أن اتفق على كونها منسوخة إلا قليلا بل في غالبها خلاف وبعضهم يرد ذلك إلي صورة من صور التخصيص أو غير ذلك، وأيضا فالنسخ إنما يكون محتملا في زمن النبوة بحيث يجوز وروده حتى يقول إن استمرار دلالة الخاص التكليفي في ذلك الزمن الزمن بالنسبة إلي الغائب عن المدينة لا يكون حّ قطعية لاحتمال ورود النسخ عليه فإن الاستصحاب لا يفيد إلا الظن وإما بعد زمنه صلي الله عليه وسلم وبحث الأئمة واستقرار الشريعة وتدوين أحكامها فاحتمال النسخ فيما لم يذكر فيه أنه منسوخ ولا معارض له بعيد جدا لا وجه له ومما بني الحنفية على هذه القاعدة أنهم جعلوا قوله صلي الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء والعين العشر) ناسخا لقوله صلي الله عليه وسلم (فيما دون خمسة أو سعة صدقة) بناء على أن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم وأن الحديث الأول متأخر ولم يثبت تاريخ الحديثين حتى يعلم المتأخر منهما وكذلك قالوا أيضا إن التداوي بأبوال الإبل في حديث العرنيين منسوخ بقوله صلي الله عليه وسلم (تنزهوا من 31 / أ البول) ...