الصفحة 59 من 299

وأما التوكيد والنعت فالجواب عنهما أن العرب لم تكتف في التأكيد والنعت بالمساواة في المعنى بل اشترطت مع ذلك المساواة في اللفظ فلا ينعت ولا يؤكد اللفظ إلا بما يساويه في الإفراد والتثنية والجمع فلا يلزم من استواء اللفظين في العموم أن تؤكد أحدهما بما يؤكد به الآخر او ينعت بما ينعت به الآخر على أنه قد ورد ذلك فيما نحن فيه قال الله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) وقال سبحانه (والنخل باسقات) فجاء النعت في الاثنين لاسم الجنس المفرد مجموعا وذلك أيضا دليل العموم فيه وكذلك ما تقدم من قولهم: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر وذكر / 27 / ب بعض أئمة المعانى أن امتناع وصفة وتوكيده من جهة أن دلالة العموم كلية إنما يدل على كل فرد فرد لا على الجموع فانضم هذا إلى صيغته المفردة فلزم أن يوصف بالمفرد وقوله أن الدينار الصفر لو كان حقيقة لكان الدينار الأصفر مجازا كما أن الدنانير الصفر لما كان حقيقة كان الدنانير الصفر خطأ أو مجازا يجاب عنه من وجهين:-

أحدهما: منع الملازق لأنه لا يلزم من كون الدنانير الصفر خطأ أو مجازا أن يكون الدينار الصفر كذلك لأن الدينار له جهتان: اللفظ والمعنى فيصح الأصفر حملا على اللفظ والصفر حملأ على المعنى بخلاف الدنانير فإنه ليس لها إلا جهة واحدة وهى الجمع لفظا ومعنى فلا يصح نعتها بالأصفر إلا على جهة المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت