وأما التوكيد والنعت فالجواب عنهما أن العرب لم تكتف في التأكيد والنعت بالمساواة في المعنى بل اشترطت مع ذلك المساواة في اللفظ فلا ينعت ولا يؤكد اللفظ إلا بما يساويه في الإفراد والتثنية والجمع فلا يلزم من استواء اللفظين في العموم أن تؤكد أحدهما بما يؤكد به الآخر او ينعت بما ينعت به الآخر على أنه قد ورد ذلك فيما نحن فيه قال الله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) وقال سبحانه (والنخل باسقات) فجاء النعت في الاثنين لاسم الجنس المفرد مجموعا وذلك أيضا دليل العموم فيه وكذلك ما تقدم من قولهم: أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر وذكر / 27 / ب بعض أئمة المعانى أن امتناع وصفة وتوكيده من جهة أن دلالة العموم كلية إنما يدل على كل فرد فرد لا على الجموع فانضم هذا إلى صيغته المفردة فلزم أن يوصف بالمفرد وقوله أن الدينار الصفر لو كان حقيقة لكان الدينار الأصفر مجازا كما أن الدنانير الصفر لما كان حقيقة كان الدنانير الصفر خطأ أو مجازا يجاب عنه من وجهين:-
أحدهما: منع الملازق لأنه لا يلزم من كون الدنانير الصفر خطأ أو مجازا أن يكون الدينار الصفر كذلك لأن الدينار له جهتان: اللفظ والمعنى فيصح الأصفر حملا على اللفظ والصفر حملأ على المعنى بخلاف الدنانير فإنه ليس لها إلا جهة واحدة وهى الجمع لفظا ومعنى فلا يصح نعتها بالأصفر إلا على جهة المجاز.