واعترض الإمام فخر الدين عليه بأن ذلك على وجه المجاز بدليل عدم الاطراد فإنه لا يجوز أن يقال رأيت الرجل إلا المؤمنين، جاز هذا الاستثناء، وجواب هذا أن الأصل في الإطلاق الحقيقة والنقص بما ذكره لا يرد لأن القائلين بالعموم يلتزمون جواز الاستثناء كما ذكره ولو سلم أن مثله لا يجوز فالاطراد لا يدل عدمه على المجاز بدليل أن السخى والفاضل لا يطلقان على الله تعالى اتفاقا وإن قيل إن أسماء ليست توقيفية وأيضا فعدم صحة هذا الاستثناء هنا لقرينة الرؤية المانعة من التعميم لكل جنس الإنسان كما سيأتى مثله إن شاء الله تعالى فيكون ذلك مقتضيا للتخصيص ومنها أيضا ما تقدم قبل هذه في أدلة الجمع المحلى بلام الجنس أن الألف واللام للتعريف وذلك 27/أ يقتضى العموم وقد تقدم تقريره وأن / فخر الدين حاول الفرق بين الجمع واسم الجنس المفرد بما ذكرنا ثم ولا شك في أنه وارد عليه في الجمع أو هو وارد عليه هنا وهو الأظهر. وقول يصح قولنا الإنسان نوع والحيوان جنس وذلك يقتضى تعين الماهية المشتركة بين الأفراد لا ينافى ذلك أن يكون للعموم بل هو مقتضى للاستغراق لوجود المعنى الكلى المحكوم بنوعيته أو جنسية في كل فرد من أفراد الماهية 0
والجواب عما ذكره الإمام فخر الدين أما قوله إن لبست الثوب وشربت الماء لا يقتضى الاستغراق فلا يرد مثل هذا لأن النزاع في هذه المسألة إنما هو حالة التجرد عن القرائن وهنا ليس كذلك فإن القرينة هنا موجودة قطعية لأن العادة قاضية بأن الواحد لا يلبس جميع الثياب ولا يشرب كل المياه ثم أنه ينتقص هذا أيضا بمثل هذا المثال في الجمع المعرف بلام الجنس كقوله ليست الثياب وأكلت اللحوم وهو عند افمام فخر الدين من صيغ العموم وهذا اللفظ لا يتبادر الذهن فيه على الاستغراق ولا يفيده أيضا والمانع ما ذكرنا من القرينة العرفية فكذلك في الاسم المفرد 0