الثاني: لفظ الواحد الذى له حالة تبينه وجمع كالسارق والزاني والأكل والشارب ونحو ذلك، وأشار إلي أن العموم في الأول أقوي منه في الثاني لما يتخيل في الثاني من نقص اللفظ المفرد عن لفظ الجمع من جهة الصيغة لا من جهة المعنى وتقدم في الجمع المحلي أنه إذا لم يظهر كون راجعا إلي معهود ولا أن المتكلم أراد به الجنس فغمام الحرمين عنده فيه توقف وتوقفه في مثل هذا هنا أولي وقد صرح به فقال إن كان التعريف على تنكير سابق كقولك: أقبل رجل ثم يقول قرب الرجل، فلا يقتضي استغراقا وإن لاح في الكلام قصد المتكلم فهو للاستيعاب وإن لم يعرف هل خرج تعريفا لتنكير سابق أو إشعار بجنس فالذي صار إليه معظم المعممين أنه للجنس والذى أراه أنه يحتمل وأنه حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ وإنما ثبت عمومه وتناوله الجنس بحالة مقترنة معه شعرة بالجنس ثم قال بعد ذلك ولا ينتظم الكلام من قاصد إلي هذا اللفظ إلا مرتبا على تنكير أو مشعرا بجنس في قصد المتكلم وفرضه من المتكلم على منتظم الكلام عربا عن إحدي قرينتي العموم أو الخصوص في مقال أو حال محال وأشار الإمام إلي أن سبب توقفه فيما لم يمكن قرينة عهد ولا استغراق جنس أن هذا اللفظ ليس بجمع ولا وضع للإبهام المقتضي للاستغراق كأدوات الشرط ونحوها وهذا هو المأخذ الذى اعتمده فخر الدين الرازي قرره بوجوه: أحدها: أن الرجل إذا قال لبست الثوب وشربت الماء لا يتبادر إلي الذهن الاستغراق وثانيهما: أنه لا يجوز تأكيده بما يؤكد به الجموع فلا يقال جاءني الرجل كلهم أجمعون.
وثالثهما: أنه لا ينعت بنعوت الجموع فلا يقال 26 / أ جاء الرجل القصار / وتكلم الفقيه الفضلاء قال فأما قولهم أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر فجاز بدليل أنه لا يطرد وأيضا فالدينار الأصفر لما كان حقيقة كان الدنانير الأصفر إما خطا أو مجازا.